| يمكنك الان ان تصبح مشرف في منتديات جي سوفت تفضل ( طلب قبول مشرف ) | ||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
فيديو youtube - فيديو Google - انمي - افلام كرتون - توم وجيري - القط والفار - افلام كرتون اسلامية - قصص واقعية - قصص وعبر - قصص الانبياء - قصص القرآن الكريم - قصص وحكايات اطفال - خواطر - اناشيد اسلامية - اناشيد اطفال - اناشيد فرقة طيور الجنة - ديكور - ديكور منازل - مكياج - طبخ في مطبخ حواء - ازياء و موضة - ماسنجر - توبيكات - موبايل MOBILE - العاب طبخ - العاب باربي |
||
|
|||||||
| إسلاميات قرآن كريم و حديث شريف و فتاوى إسلامية و خطب ومحاضرات وكل مايهتم به ديننا الإسلامي بعيد عن المذاهب |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 (permalink) | ||||||||
|
بادئ ذي بدئ نحب أن ندخل إلى الموضوع من خلال أهميته والحاجة إلى تسليط الضوء عليه ، وذلك من مبدأ ظاهر وواضح وبيّن وهو أن الخوف هو رد فعل طبعي بالنسبة للإنسان ، وهو في نفس الوقت يشكّل أول مرحلة من مراحل المواجهة ، ولذلك من قديم كلام العرب : " من خاف سلم ، ومن خاف نجا " ؛ لأن هذا الخوف هو أول خط من خطط الإنذار التي تبدأ تشحذ القوى الموجودة عند الإنسان .
فيبدأ أولاً بعد الشعور بالخطر بالدراسة والتحليل ثم أيضاً يبدأ بشحذ القوى نحو التوقع والدراسات المستقبلية ، ثم بعد ذلك يبدأ في وضع الخطوات العملية المكافئة والمناسبة ؛ فإن الإنسان إذا لم يكن يدرك الخطر ولم يستشعر الضرر ؛ فإنه لا يكون عنده أي حافز ولا أي توجه للقيام بأية صورة عملية في أي ميدان من الميادين . ومن هنا تكمن أهمية التتبع أو الرصد لظاهرة التخوف من الإسلام ؛ لأن هذا الرصد سيوقفنا على طبيعة النقاط والموضوعات المحدَّدة والمعيَّنة لهذا التخوف ؛ لأننا في آخر الأمر سنرى أن هناك تخوفاً لكنه إذا لم يدرس لم تعرف القنوات والخطوات الأساسية الباعثة له ، وإذا عرفنا هذا سنعلم أن هذه القنوات التي شكَّلت هذا التخوف هي المزايا التي ينبغي أن نحرص عليها . وسيظهر لنا أيضاً من دراسة هذه الظاهرة الأمور الثانوية التي لا تشكل خطراً على الأعداء ، فنعرف أنها لا تحتاج منا إلى جهد كبير ، بل ربما تكون موضع إهمال أو إغفال ، وسنرى أن بعضها أنه ربما يحتاج أن نلغيه من صفوفنا ؛ لأنه نجد بعد دراسة هذه الظاهرة ، نجده موضع لرغبة العدو المواجه لنا ، في أن يكرس هذه الجوانب التي لا يخشى منها ، ومن هنا أحب أن أقول في البداية أن التخوف هو حد ذاته أول خطوة نشئت عنها كثير من الخطوات ، ومن هنا نحتاج أن نعرف الطريق من أوله أو السلسلة من بدايتها، وهذه الظاهرة سنقف معها وقفات أحسب أنها موجزة ، تكتفي بالقليل الذي يذكر عن الكثير الذي يمكن أن يرجع إليه وأن يحال عليه . ذلك أن هناك صيحات لهذا التخوف ليست وليدة اليوم بل هي قديمة ، ثم هي صيحات من هذا الإسلام القادم من دياره ، وكذلك صيحات تخوف من هذا الإسلام في خارج دياره ، وينتقل الأمر من بعد إلى صور عملية تدل على هذا التخوف ، ونخلص إلى المحاور المركزية لهذا التخوف ، والأسباب العملية له ، فأولاً نحن نعرف تماماً أن هذا التخوف منشأه المحور الأساسي هو الصراع العقائدي الذي هو جوهر الصراع بين الحق والباطل منذ أن خلق الله هذه الخليقة وبعث فيها الرسل والأنبياء ، ومن هنا فإننا نجد أن هذه الصيحات أي التخوف من الإسلام قديمة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومروراً بالتاريخ كله نجد أنها ظاهرة ملازمة في كل موضع يتقارب أو يتعاظم فيه دور الإسلام وقيامه كمؤسسات أو حكومات أو تطبيقات متكاملة ، ومنذ أن بزغ فجر الرسالة المحمدية بدأ التخوّف ، فكما ذكر ابن كثير في تاريخه : " لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة عندما وصل إلى قباء قبل أن يدخل المدينة ، ذهب حيي بن أخطب زعيم اليهود ومعه أخٌ له يقال له أبو ياسر ، ذهبا لاستطلاع الخبر ، فذهبا ثم عادا مرة أخرى إلى مكانهما وهما كالَّين تعبين على ظهورهما كأمثال الجبال من الهموم ، فقال أبو ياسر لأخيه : أهو هو ؟! - يعني أهو محمد المذكور خبره - قال : نعم ، فقال : ما لك عنده ؟ ، فقال : عداوته ما بقيت " . وهذا يدلنا على أن الإنذار المبكر بمجرد معرفة الإسلام الصادق الصحيح الذي هو تصوّر كامل لهذا الوجود ، والذي هو تشريع كامل يتناول ميادين الحياة ، والذي هو تطبيق عملي يتجاوز مجرد الشعارات والنداءات، بمجرد وجود هذه الظاهرة يبدأ التخوف . وهذا هو السر الذي أيضاً منذ بدايات هذا القرن وقد كان الأمر في أوج التفوق الاستعمارى الغربي الصهيوني ، رغم أن التفوق لهذه الأنظمة أو لهذه العقائد، كان هذا الأمر لا يجعلها غافلة عن حقيقة الخطر الذي يتهددها، والكامن في طبيعة وحقيقة هذا الدين ، حينما يتضح لحملته وأبناءه ثم يحصل التفاعل بين هذه الحقيقة وبين حامليها وأبناءها مهما كانوا قلة مهما كانت إمكانياتهم محدودة ، فمنذ بدايات هذا القرن ، وحين دخل النصارى واليهود إلى ديار الإسلام بقواهم العسكرية وغزواتهم الفكرية وهم ينبهون على هذا الخطر . صيحات التخوف القريبة العهد ثم نقف بعدها الصيحات القريبة العهد بهذا التخوف حتى نبدأ في نوع من التتبع والحصر اليسير لها . الوقفة الأولى : التخوف من تمكّن الإسلام في دياره التي تنبئ عن التخوّف من هذا الإسلام في دياره وبين أبناءه، وجعله ليس فقط خطراً يتهدد الأوضاع القائمة في تلك الديار، ولا حتى الأعداء التقليديين أو الظاهرين لهذا الإسلام ، بل تتوسع الدائرة أكثر من ذلك ، ومن هنا نخرج بعض هذه النماذج ، ومن هذه النماذج مقال لصحفية يهودية اسمها روث كارث تقول فيه : " إن قادة الحركة الإسلامية يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة ، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعاً ، وأفضل قانون تحيى به شعوب الأرض كلها " . ثم تتابع قائلة : " والآن وقد أصبح قادة الحركة الإسلامية ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شؤون الشرق الأوسط ، وأصبحوا يطلبون من كل مسلم أن لا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة ، فقد حان الوقت لكي يعرف الشعب الأمريكي أي حركة خطرة هي هذه الحركة الإسلامية " . ووقفة أخرى مع تعليق في راديو إسرائيل في إحدى نشراته في الأعوام القريبة أيضاً في أواخر السبعينات، يقول المعلق : " إن عودة الروح الدينية للظهور من جديد في المنطقة، تشكل تهديداً مباشراً لمستقبل إسرائيل ومستقبل الحضارة الغربية بأسرها " . وحينما يقف الإنسان وقفة بسيطة يرى كم هو التضخيم في نظرنا على أقل تقدير بين الظاهرة الموجودة وحجم المطروح لها، فبضعة أفراد من المسلمين ربما حتى يشكلون أقلية في مجتمعاتهم ومحدودية في إمكانياتهم نجد أعداءنا يقولون أنهم لا يشكلون خطراً فقط على دولة أو على قوى عظمى بل كما سنلحظ يقولون بأنه يشكل خطر على العالم أجمع على اختلاف ملله ودياناته أو مذاهبه ومبادئه، ومن هنا أيضاً نقلت إذاعة إسرائيل في 5/11/ 1980 م عن رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز يقول : " إن سياسة الولايات المتحدة في عهد ريجين تتسم باتخاذ إجراءات عنيفة ضد الجماعات المتطرفة في المنطقة " . فتصور كيف تكون القوى العظمى في العالم، وهي تواجه هذه الجماعات أو التجمعات التي مهما أوتيت من بعض الملكات أو الإمكانيات فهي لا تغدو شيئاً في حقيقة الأمر، على أقل تقدير من الناحية المادية لا تغدو شيئاً أمام القوى المواجهة سياسياً وإعلاميا وعسكرياً ودولياً، ثم أيضاً نجد أن القضية ذات بُعد تأصيلي وليست ذات صورة هلامية، يظهر ذلك أيضاً في كلام لخبيرة سياسية أمريكية اسمها روبرن رايت : "إن على الغرب ان يدرك أنه أعجز، الغرب كله على اختلاف حكوماته وقواته ـ أنه أعجز من أن يواجه هذه الصحوة مواجهة عسكرية وإن من الأفضل أن يسالم الغرب الإسلام " . ويقول جيمس بل أستاذ العلوم السياسية بأنه : "يتنبأ أنه من خلال الأربعين سنة القادمة، سوف يكون الإسلام الجماهيري قوة أيدلوجية في العالم" . وهذا يبين لنا أن القضية عندهم واسعة المدى بشكل كبير، ويقول ألبير شامبو في كتابه عن حمراء غرناطة، والكلام ليس ببعيد ولكنه ليس بقريب كثيراً، يقول : "هذا العربي الشجاع استطاع أن يغزو نصف العالم ، وترك لنا في حمراء غرناطة ، آثار فخاره ، إن هذا العربي الذي نام نوماً عميقاً قد استيقظ وأخذ ينادي العالم ها أنا لم أمت، من يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنج مهددة بالعرب المسلمين، مرة ثانية في الوقت المناسب والزمن المناسب فيحطمون الغرب عدوهم الأبدي ـ ثم يقول والناس وهؤلاء القوم نعرف أنهم إلى حد ما لا يتكلمون من فراغ، فيؤكد ويقول : لست أدعي النبوة ولكن الأبحاث تدل على ذلك، والأمارات التي تدل على هذه الاحتمالات كثيرة جداً " . فإذاً القضية مبنية على دراسة، ثم يؤكد خطورة الأمر بالنسبة له ويقول : " أبيدوا هذه الأشباح التي تنتظر البعث أسكتوها إلى الأبد، فهو يرى ليست هناك طريقة إلا الوأد الخفي قبل أن يولد المولود، ويستهل صارخاً ثم يغدو فتى يافعاً ثم يمارس دوره في هذه الحياة " . هذه صيحات تحذّر من الإسلام بشكل عام ، ضد الحضارة الغربية كلها على اختلاف حكوماتها وقواتها ، ثم نجد أيضاً أن القضية ليست في هذه الدائرة ، وإنما التحذير قويٌ جداً من الخطر الإسلامي في شرق العالم ، وبالذات في الاتحاد السوفيتي الذي انتهى أمره إلى ما هو معلوم ، وليست القضية جديدة مع الأحداث الأخيرة وإن كانت ظهرت بشكل أوضح . ذكرت مجلة جورج كوركنيل وهي من ا لصحف اليهودية الواسعة ا لانتشار في مقال لها تقول تربط الخطر وأنه يعم كل العالم حتى المعسكر الشرقي والروسي في ذلك الوقت : " إنه لا العالم الغربي ولا الإتحاد السوفيتي أن يرقبا بهدوء هذه اليقظة الإسلامية، التي لو أُسيء استعمالها من قبل الجماعات المتعصبة، لنتج عن ذلك ليس هلاك إسرائيل، وإنما زعزعة إستقرار جزء كبير من العالم ولن تسلم من ذلك لا الحضارة الغربية ولا الحضارة الشيوعية " . ويقول السفير اليهودي في الأمم المتحدة : "إننا نشهد اليوم ظاهرة غريبة ومثيرة للإهتمام وتحمل في ثناياها الشر للمجتمع الغربي بأسره، وهذه الظاهرة هي عودة الحركات الإسلامية التي تعتبر نفسها عدوة طبيعية لكل ما هو غربي، وتعتبر التعصب ضد اليهود بشكل خاص وضد الأفكار الأخرى بشكل عام فريضة مقدسة " . ومن هناك يكون الإنتقال من الأقوال إلى بعض الصور العملية، أيضاً التي تبين لنا هذا الجانب، أيضاً في صوت إسرائيل في شهر خمسة أو في آخر شهر خمسة الشهر العربي نقلاً عن مجلة نيوزويك في راديو إسرائيل يقول : "منطقة آسيا الوسطى أصبحت منطقة قد يحولها الملتزمون المسلمون إلى برميل بارود قابل للإنفجار وإن نزاعات القوى التي تجري في أفغانستان في الوقت الراهن، تساعد على صب الزيت على الانبعاث الإسلامي في صفوف مسلمي الجمهوريات الإسلامية السوفيتي البالغ عددهم زهاء خمسين مليون مسلم " . وقد أشارت المجلة إلى الزيادة التي طرأت مؤخراً إلى عدد المنتمين إلى حزب النهضة الإسلامية في هذه الجمهوريات ، وقالت : " يبدو أن المجاهدين الأفغان قد اقتربوا عن أي وقت مضى إلى النجاح في إقامة دولة إسلامية متطرفة في أفغانستان ، ويمثل ما تصبوا إليه الزعامة الإسلامية المتطرفة التي يقودها المجاهدون بسيطرة الحركات الإسلامية في صورة ظاهرة، وطبعاً هذه الصورة تظهر مؤخراً بعد الأحداث الأخيرة في أن جمهوريات الإسلامية بالدراسات والإحصائيات التي ظهرت تمثل جانباً كبيراً من قوة الاتحاد السوفيتي من حيث القوى العسكرية والنووية وكذلك من ناحية الطاقات الخام الموجودة في أراضيه، ومن هنا سمعنا صيحات الحذر والخوف من الخطر النووي، ومحاولة إحتاوئه أن لا يكون هناك أي قوة مهما كانت بصورة مباشرة او غير مباشرة ذات صلة بالمسلمين في الاتحاد السوفيتي " . وأيضاً نلمح أن القضية عند القوم واسعة المدى من حيث التخوّف من الإسلام في عقر ديار الغرب والكفر، ومن هنا يتضح أن الظاهرة الإسلامية المنتشرة التي تخطو خطوات مباركة نحو قوتها واشتداد أزرها في أمريكا وأوروبا نجد أنها ليست بعيدة عن تخوُّف الأعداء ولا عن رصدهم ولا كذلك وهو أمر ينبغي أن لا يستبعد ولا عن إيجاد ما يعرقل هذه المسيرة سواء بشكل سافر أو بشكل غير مباشر، ومن هنا تقول إحدى الصحف السويدية تبين هذه الظاهرة وتخوِّف منها : "إن الإسلام بدأ ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية، بسرعة مذهلة " . وتقول الصحيفة بأن الأمريكيين وبالأخص السود منهم يدخلون في الإسلام أفواجاً كما يلتحق بهم المهاجرون من بلدان آسيا والشرق الأقصى، وأضافت الإحصائيات الرسمية التي قدمها مركز إعلام الاتحاد المسيحي في بريطانيا : "أن معدل انتشار المساجد في أمريكا هو مسجد واحد في كل أسبوع " . وهذه دراسة مبنية على مركز إعلامي للاتحاد المسيحي في بريطانيا، طبعاً نحن نعلم أن المساجد ربما هي عن غرف أو صالات، لكن هذا المعدل الإحصائي لا شك أنه يعطي خطراً غير محدود المدى بالنسبة لأعداء الإسلام، في الأسبوع مسجد واحد في السنة خمسين ، وبالتالي كما سيأتي في بعض التصريحات الآن أن يجد الأوربيون والأمريكيون أنفسهم محاطين بالظاهرة الإسلامية التي يخططون لحربها في ديارها ، وإذا بها التفَّتْ حولهم بإذن الله - سبحانه وتعالى - بصورة أو بأخرى . أيضاً صحفية بريطانية كتبت من القدس المحتلة ، عن أنباء ندوة عقدت في معهد فان لير الصهيوني تحت عنوان الاتحاد السوفيتي وجورباتشوف وإسرائيل واليهود نسبت فيه إلى مدير وزارة الخارجية السابق القول : " أن الإسلام عدو مشترك للاتحاد السوفيتي وإسرائيل " . وقال فيه - طبعاً هذا الحديث قديم وسابق - : " لأول مرة في تاريخ الاتحاد السوفيتي وإسرائيل يجدان عدواً مشتركاً " . وأيضاً أصدر وزير الداخلية الفرنسي، السابق أوامره إلى كبار موظفي الوزارة بإعداد تقرر عن فرنسا ذات الألف مئذنة والألف مسجد ، على أن يبينوا كافة التفاصيل عن تأثير الأصوليين الإسلاميين ، فالظاهرة بدأت تأخذ حجمها في الخوف في داخل ديار القوم، وأحد الكتاب جير كيبل له كتاب [ فرنسا ضاحية الإسلام ] ، وعنوان الكتاب ينبئ عن التخوف الكبير والرصد التحليلي الذي يعتمد على الإحصائيات والتنبؤات المستقبلية ، فيقول : " فرنسا ضاحية الإسلام كأنها اصبحت إحدى عواصم الإسلام ليس في العصر الحديث، وإنما في العصر الإسلامي الزاهر " ، ويقول : " إن هذه الانفجارة الكبرى في تأكيد الهوية الإسلامية خلال ما يقل عن العقدين الآخرين تمثل مشكلة تواجه المجتمع الفرنسي لم يسبق له مواجهة مثيل لها من قبل، وأعتقد في بعض الأخبار التي تتداول سواء في بعض الحوادث البسيطة مثل حوادث الحجاب وغيرها، ما يبين كثير من هذه الظواهر " . ولذلك روبن رايت تقول مرة أخرى حول الأصولية الإسلامية : " إن على أمريكا والغرب عموماً إدراك أن الأصولية الإسلامية لا يمكن أن تحتوى أو يكون لها هزيمة عسكرية أو مقاطعة إقتصادية ؛ لأنها ليست ذات حدود ولكنها موجات تتحرك على مساحات شاسعة " . ولذلك تقول : " إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتبناها الغرب هو التعايش والوفاق مع هذه الأصولية " ، طبعاً من وجهة نظرها ، وتقول : " يجب أن نعترف أن الإسلام قوة أيدلوجية وقدرة ترشحه للبقاء فتيَّاً معافاً قادراً على العطاء وإثبات الحضور حتى قرننا المقبل " . فإذاً الجانب الآخر هو أن الصيحات والتخوف من الإسلام في داخل دياره ظاهرة واضحة جداً . طبعاً لا شك أن أبرز صيحات التخوف وأكثرها وضوحاً، تخوُّف اليهود من الإسلام القادم ؛ لأنهم يعلمون أن قضية وبؤرة الصراع بين الإسلام وبين اليهودية سيما التفوق اليهودي الحالي، وعلمهم أنه أحد الجولات وأن الجولة القادمة طال الزمان أو قصر للإسلام ، ولذلك أصبحت الدراسات والحديث يتعلق كثيراً بالربط المباشر والكبير والضخم جداً بين العمل الإسلامي بشكل عام ، وظهور الروح الإسلامية في غالب الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من أي وقت مضى، وهذه صورة واضحة جداً . الوقفة الثانية : دراسات وتحليل ليست القضية هي عبارة عن مقالات أو عبارة عن تصريحات عابرة، وإنما هي صورة أخرى لها وهي صورة الدراسة والتركيز والتحليل، ومن هنا إستعراض يسير نرى فيه أن التخوف كما ذكرنا أنه الخط الأول والإنذار المبكر يبدأ يحفز النفوس إلى أن تنتقل إلى خطوات عملية، أولها وأهمها خطوات الدراسة والتحليل ومن هنا هذه معلومات أيضاً مركزة ومختصرة عن الدراسات حول هذه الظاهرة الإسلامية من منطلق التخوف منها . ملامح من الدراسات حول الظاهرة الإسلامية أولاً : عقد مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة " جورج تاون " بواشنطن ندوة استمرت يومين عن العمل الإسلامي . ثانياً : جمعية دراسات الشرق الأوسط في مؤتمرها السنوي العشرين والحادي عشرين في مدينة بوسطن وبلتمور في نوفمبر 1986م ـ 1987م تخصص هذين المؤتمرين لدراسة الظاهرة الإسلامية. ثالثاً : تصريح بأن أحد الرؤساء في مراكز الأبحاث تلقى مبلغاً قدره خمسين ألف دولار من وكالة المخابرات المركزية مقابل تنظيم مؤتمر عالمي عن الإسلام الأصولي . رابعاً : عقدت وزارة الخارجية الأمريكية عام 987 م سيمناراً حول الأصولية الإسلامية ووجهات النظر على السياسة الأمريكية . خامساً : على مستوى أوروبا عقد مؤتمر أوروبي لمناقشة ظاهرة المد الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط في نهاية شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي، مما يدل أيضاً على أن القضية ذات طابع عملي ودراسة في هذا الباب . ومن هنا يتنادى هؤلاء المذعورين أو المتخوفين إلى ضرورة استثمار أو الجانب العملي في هذا الباب . ولذلك من هذه الدراسات خلاصات تقول : " لا بد من الاعتراف أن الحاجة ملحة لمزيد من المعلومات عن تكوين هذه الحركات وأعضاءها " . وتجدر الإشارة إلى ان التغيير مستمر في معظم الحركات ، ومن هنا غني عن القول بأن كثير من هذه الدول تفرغ أجهزة متخصصة للرصد والتحليل والدراسة، ونشرت دراسة مطولة تعرض لها بالترجمة والتعليق اليسير الدكتور أحمد خلف الله في دراسته عن الإسلام والكونجرس الأمريكي في مجلة المجتمع وكذلك كتاب [ الأصولية في العالم الإسلامي وفي العالم العربي ] وهو كتاب ناشئ عن دراسة استقصائية تدلنا على أن موضوع البحث والجمع والتحليل هو أحد الظواهر التي تنبئ عن ظاهرة التخوّف ، وكذلك نجد أن هذه المسائل واضحة بشكل يغني عن أن نذكر مزيد من التفاصيل خوفاً من إدراك الوقت أو الزمن في هذا الباب ، وطبعاً نجد هناك كثير من الصور لهذا الجانب خاصة في مسائل تبادل المعلومات وبعض الإطلاع اليسير على ما ينشر من دراسات على أقل تقدير باللغة العربية وباللغة الإنجليزية أكثر . الدراسات المتعلقة بالمخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية نجد أن التخصص في هذا الجانب والتركيز على تبادل المعلومات فيه قوياً ووطيداً ، حتى إن بعض الدول الغربية عندما تعطي تأشيرات للدخول إذا جاءت طلبات من مسلمين أو عرب ، فإنها قبل إعطاء التأشيرات ترسل مباشرة إلى إسرائيل لتأخذ بعض المعلومات إن كان هناك تحفظات على اعتبار أن إسرائيل في نظر بعض الدول الغربية ، وبالذات دول الغربية مثلاً يعني ليست مثل الدول الغربية التي لها صلات أو دراسات أقوى في هذا الجانب تعتبر ملف المعلومات الأقوى والأوثق بحيث توفر عليهم وتعطيهم التحذير المطلوب والمناسب بشكل يؤدي الحاجة التي يحتاجون إليها، وهذه كثيرة جداً بحيث تغني عن ذكرها بشكل أو بآخر . الوقفة الثالثة : صور العملية في التخوف من الإسلام الصورة الأولى : عمل المؤتمرات والدراسات التخصصية وأعتقد أن بعض الجهود البسيطة في هذا الشأن تعطينا مثالاً على ذلك ، ومن ذلك أحد مطبوعات الرابطة عن الصحوة الإسلامية في الصحافة الغربية ، وإن كان البحث قصير أو يسير ولكنه يعطي ضوءً فضلاً عن أن تكون هناك البحوث التي تبين أو تحصر المؤتمرات والدراسات التي تصدر من أعداءنا لدراسة الظاهرة الإسلامية . الصورة الثانية : جمع وتبادل المعلومات عن العمل الإسلامي بين أعداء الإسلام رغم اختلافهم ، ومن ذلك من أول الإستثمارات اليهودية لتفكك الإتحاد السوفيتي الحرص على هذه المعلومات التي لم تكن متوفرة لديهم بشكل أو بآخر . الصورة الثالثة : التحذير والتخويف للحكومات في المناطق الإسلامية وغير الإسلامية، التي قد يرى أنها غافلة عن هذا الخطر أو على أقل تقدير لا تعطيه الاهتمام الأكبر او المكافئ والمناسب. الصورة الرابعة : التضييق والتعطيل لمشروعات العمل الإسلامي المتعلقة بمجالات الحياة الحيوية ، وهذه نقطة سنرجئها لتكون موضع تفصيل . مواضع التخوف من الإسلام السؤال المهم وأعتقد أنه أحد النقاط الجوهرية في هذا الموضوع هو: " ما هو بالضبط موضع التخوف ؟ " . لأن قضية أن نقول التخوف من الإسلام قضية عامة ، فهل التخوّف هو مثلاً من بعض الصور الشعائر التعبدية من بعض الأفكار من أي شيء على وجه التحديد ، لا بد ونحن نتعامل مع هذا الموضوع، أن نستخلص منه ما هي أهم وأركز الأشياء التي هي مبعث التخوف لماذا نستخلص هذا ؟ لنعرف أن هذه الجوانب التي هي أكثر الجوانب إرهاباً أو تخويفاً لأعداءنا قطعاً ستكون هي الجوانب التي ينبغي أن تكون أهم الجوانب التي نعطيها الأولوية والدعم في العمل ؛ لأنها ما دامت هي موضع التخوّف فلا شك أنها ستكون هي الموضع الذي هو فيه الفاعلية، والقوة المؤثرة ويمكن أن نلمح ثلاث محاور أساسية، ربما فيها تقارب أو تدرج لكنها تنبئنا أن الجوهر يتعلق بهذه النواحي . الموضع الأول : النظام السياسي في الإسلام التخوّف من قضية الإسلام السياسي أو ربط الإسلام بالسياسة ، ثم في مرحلة أخرى هل يرقى هذا النظام لو فرض التسليم بوجوده هل يرقى أن يصل إلى مرحلة قيام الدولة وتطبيق الحكم الإسلامي . الموضع الثاني : تطبيق الشريعة الإسلامية أو بتعبير آخر كما يقول البعض : " قيام الدولة الدينية " . الموضع الثالث : نهج الجهاد في الإسلام وهي كأثر هل ستكون لهذه الدولة الدينية أو السياسية الإسلامية إن وجدت ؟ هل ستتبنى شيئاً يعتبر هو أكثر أو أحد أكثر الأمور إرهاباً أو تخويفاً لأعداء الإسلام ؟ هل تتبنى نهج الجهاد الإسلامي الذي يدعو إلى تحرر الأرض كل الأرض من كل سلطان أي سلطان إلا سلطان الإسلام . ثلاث نقاط أساسية وجوهرية وهي في حقيقة الأمر تدرجية : 1- التخوف من سياسة الإسلام . 2- هل ترقى هذه السياسة لأن تكون دولة تحكم وتطبق ؟ 3- هل تكون من منهاجها ان ترفع راية الجهاد وتتحرك ؟ لأنها كانت القضية يعني لو سلم بأحد هذه المراحل، فلنسلم يعني العدو يتنازل عند الضغط ، فالإسلام العادي وإن كان لا يصح أو لا تصح هذه التسميات او التقسيمات لكن لتقريب الصورة الإسلام في صورة الشعائر من صلاة وصيام وحج وزكاة ربما لا تعطى له أهمية أو أولوية في التخوف عند أعداءنا ، إذا لم ينتقل إلى صورة أخرى ، فالخط الأول هو هذا الجانب أي يقصد جانب الإسلام السياسي أو السياسة في الإسلام ، فإذا وجد الأعداء أنهم ولا بد هذا الأمر فيجدون أنفسهم يريدون أن يسلموا بهذا الجانب ، لكن أيضاً يدرسون هل هذا ا لجانب سيكون من أساسياته أن ينتقل من طور المشاركة السياسية في البرلمان أو حزب أو كذا ، إلى أنه يجب أو يوجد في أصوله أنه يجب أن ينتقل إلى الحكم التام الكامل في تطبيق الشريعة، وإذا وجدت هذه الدولة وسلم بوجودها أو انفرط العقد عليهم والله غالب على أمره وسيحصل، وأقيمت دولة إسلامية تطبق شرع الله .. فهل سيكون من منهجها في تصورهم الذي يخافونه ويخشونه ؟ هل ستكون تريد أن تبقى في حدودها وتقيم شرع الله في أرضها ؟ قطعاً سيكون هذا مبدأ يختلف تماماً في تصوره أو التعامل معه عن قضية أو دولة ترى أنها بذرة ينبغي أن تنتشر وصيحة ينبغي أن تصم كل الآذان وتكون عندها مبدأية هذا الانتقال . من هنا يمكن أن هذه الجوانب الثلاثة، هي التي حظيت بكثير من الدراسة والتحليل والتخوف، وللأسف أن هذا الهجوم على هذه الجوانب الثلاثة، ربما وجد من الأعداء غير المسلمين أو غير العرب، لكن تولى كبره بحكم القرب وبحكم السهولة كثير من أبناء الإسلام أصلاً أو العرب أو الذين تأثروا بالغرب وأوروبا وكانوا بشكل أو بآخر يمثلون هذه الوجهة، ويدافعون عنها، ولذلك ربما ما ننقل من نصوص، يتعلق بهذه الجوانب أكثره عن بعض المسلمين أنفسهم أو الذين جنحوا عن نهج الإسلام وإن كانوا في أصلهم مسلمين، يمثل لنا هذه القضايا في الجوانب الثلاثة نوجزها إن شاء الله إيجازاً يغني عن ما نحتاج إليه من تفصيل . الموضع الأول : الإسلام السياسي نجد التركيز منصباً كثيراً جداً وبصورة واضحة على أن يكون للإسلام دور في أي مجال يمكن أن يُحتمل إلا أن يكون له نظام أو مجال أو صلة في الناحية السياسية، ومن هنا نجد التأثير أو التذكير بهذه الظاهرة، نحن لا نحلِّل ولا ننتقل إلى خطوة أخرى، موضوعنا فقط هو في التخوف ونريد أن نرى صورة التخوف ظاهرة في هذه الجوانب الثلاثة، ولذلك يقول د. كمال أبو المجد في حوار لا مواجهة، يقول : " الإسلام لم يفرض نظاماً سياسياً مفصلاً، والخلافة ليست نظام محدد المعالم " . وكل النصوص التي نوردها إنما تهدف في آخر الأمر إلى قضية واحدة، وهو أن يُعرَّى الإسلام من ثوبه السياسي ونظامه المستمد من نصوص كثيرة، وتطبيقات عملية امتدت واستمرت زمناً ودهراً طويلاً، يقول أيضاً رأي آخر نرفضه كذلك : " يرى أن للإسلام نظام في الحكم، مفصَّل المعالم متميز القسمات أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - وألزم المسلمين من بعده بإقامته، وأنهم أقاموه في أيام الخلافة الراشدة قبل أن تتحول إلى ملك عضوض وأن على المسلمين أن يرفضوا كل ما حولهم من أنظمة والحكم والسياسة وأن ينحوها عن مقاعد السلطة والرئاسة ليجعلوا نظامهم الإسلامي على رأس دولتهم الجديدة " . هذا المبدأ المرفوض يراد أن يكرَّس سواء كما ذكرت في دراسات الغرب أو في دراسات أتباع الغرب ممن تأثروا بهم أو نهجوا نهجهم، ولذلك نجد هذه القضية واضحة في كتابات كثيرة، ومن ذلك أيضاً كلام للدكتور محمد خلف الله في كتاب [ النص والحكم والاجتهاد في الإسلام ] ، يقول : " إن التاريخ الإسلامي يكشف لنا عن حقيقة أن نظام الخلافة ليس مصدره النص وإنما مصدره الاجتهاد " ، ثم يقول : " ونحن حين نقول الاجتهاد في هذه القضية إنما نعني أن العقل البشري هو الواضع لنظام الخلافة، وهنا حقيقة لا بد من لفت النظر إليها وهو ما كان من اجتهاد العقل البشري لا يكون ديناً وإنما يكون تشريعاً مدنياً " . وهذا النص لا يخفى ما فيه من تفريغ الإسلام من هذا المضمون المهم ، الذي هو أحد أخطر التفاعلات الحديثة بين المسلمين والصحوة الإسلامية في هذا العصر . وأيضاً يؤكد هذا الكلام في نص آخر يقول فيه : " نظام الحكم والإسلام مصدره الإجتهاد وليس النص، وما جاء عن إجتهاد يمكن أن يستبدل به إجتهاد جديد يحقق المصلحة، والجماعات الدينية يجب أن تترك هذه القضية لتكون محل إجتهاد جديد، لأن الفكر السياسي في نظام الحكم فكر بشري خالص تستطيع المؤسسات العلمية من أمثال كليات العلوم السياسية أن تجتهد فيه، وليس من أمثال الكليات الشرعية ولا العلماء أن يخوضوا في مثل هذا المجال " . وأيضاً نجد أن د. محمد عمارة في المعتزلة و أصول الحكم يقول : " الإسلام له مفاهيم عليا ومثل عليا ثم للناس أن يحددوا ويشرعوا ويطوروا حياتهم وفق المصلحة، فليس الحكم ـ لاحظ هذه العبارة - ليس الحكم والقضاء والإمامة والسياسة ديناً وشرعاً وبلاغاً يجب فيهما التأسي والإحتذاء بما في السنة من وقائع وتطبيقات " . لا يجب هذا الأمر ولذلك هنا كان التنبيه على هذا ا لجانب بشكل إجمالي . الموضع الثاني : تطبيق الشريعة الإسلامية أو إقامة الدولة الإسلامية ونحن نعلم كم هي الصراعات والصيحات في هذه النقطة كما يرد أيضاً لها بعض الحديث إن شاء الله ، حتى إن مجلس الشعبب المصري أصدر قرار رسمي واعتمد بشكل أو بآخر بأن لا يفتح في موضوعات المجلس بصورة أو بأخرى في أي جلسة موضوع تطبيق الشريعة ، وأغلق الباب فيما هو مقرر حتى الآن ، فنجد أن قضية إقامة الدولة الإسلامية موضع نقد شديد وموضع تخوف كبير، تصور أن تطبيق الإسلام كما صرح بعضهم : " إذا طبَّقْنا الإسلام وطبقنا الشريعة سنجد أن نصف المجتمع مقطوعي الأيدي وذوي عاهات " . على اعتبار تطبيق الشريعة . وهذا منطق جيد على اعتبار أن الحكم هذا ينفذ على السارق على الزاني على كذا، فإذاً كما يقولون : " كاد المريب أن يقول خذوني " ، فالمسألة إذاً كأن نصف المجتمع أو أكثر سيطبق عليه الحدود، فلأن البعض كان سارقاً أو زانياً أو فاسداً بشكل أو بآخر، والحقيقة أن التصوير المرعب والمخيف للناس، وأقصد للناس عموم المجتمعات والشعوب المسلمة، من تطبيق الحكم الشرعي الإسلامي خاصة أنهم يتناولون هذا الجانب، وهو جانب تطبيق الحدود، وكذلك جانب تصوير أن إقامة الحكم الإسلامي سيجعل المجتمع المسلم، الذي يقام فيه هذا الحكم، مجتمع ضيق في علاقاته عدائياً في معاملاته، بل بدائياً في تصوراته، وهذا التأكيد دائماً نجده في كثير من المقولات التي تعالج أو تنتبه إلى هذا الموضوع، وطبعاً النصوص في ذلك كثيرة، ربما نختار بعضاً منها النصوص التي تؤكد التخوف من هذا الجانب، أو العداء له على وجه الخصوص . قول د. محمد عمارة : " إن أحداً لن يستطيع الزعم بأن الشريعة يمكن أن تثبت عندما قرره نبي العصر ـ يعني أن تبقى كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - ثم نستطيع أن نطبقها اليوم في هذا الجانب " . ثم تصوير الشريعة أنها نوع من السيطرة والقهر، وللأسف أن كثير من هؤلاء دخلوا في كلامهم على أنهم مفسرين وأنهم فقهاء مجتهدين وأنهم أصحاب علم بأصول فقه وغير ذلك ولذلك يقول محمد خلف الله : " إن القرآن الكريم كان يلفت ذهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس على الناس بوكيل أو مسيطر أو جبار أو ما إلى ذلك من كل ما هو من شؤون الحكم والرئاسة ـ وهذا هو التفسير عنده لست عليهم بمصيطر أي فيما يتعلق بشؤون الحكم والسياسة - وعلى أساس هذا كان القرآن يطلب إليه أن يترك أمر معاقبة الناس على مخالفتهم تعاليم الله على الله نفسه " . والله سبحانه وتعالى يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن بأن يترك عقاب الناس لله - سبحانه وتعالى - وهذا يعني عنده أنه ليس هناك من حاجة إلى تطبيق الحكم والسياسة أو التشريع الإسلامي . وأيضاً النقد لهذه الظاهرة يتركز في نقد المنهج حتى في الصور التي يتشبذ بها المسلم الواعي ويربط بها، ومن أقرب الأمثلة كلام الإسلاميين عن الخلافة العثمانية وما كان لها من دور، وأنها كانت نموذج لوحدة الأمة الإسلامية نجد أن الطعن في هذا الجانب في الدراسات التاريخية والمنهجية كثيرٌ جداً مما يؤكد أن هناك تخوف من أن تكون حكومة أو تطبيق للشرع الإسلامي بتكامله المنهجي . ولذلك يقول د. محمد جابر الأنصاري - منزعجاً بشدة لتلك المحاولات العجيبة التي تحاول إعادة الإعتبار للتاريخ العثماني ولتاريخ السلاطين الأتراك في العالم العربي والإسلامي، بإعتبارهم رموزاً للجامعة الإسلامية وللكيان الإسلامي الواحد - : " وهذا المنحنى التاريخي الجديد للثقافة العربية الإسلامية المعاصرة، مرده إلى إخفاق الحركات القومية والتقدمية التي ثارت على الدولة العثمانية وانفصلت عنها لإقامة ... النظام المصري الجديد وهو منحنى يرتبط بمفكري الاتجاه الإسلامي الجديد وفصائله " . إذاً أيضاً نقطة أعتقد أن الأمر واضح فيها، نكفي أن نقول ننقل نص عن د. فرج فودة يقول: " القائلون بالدولة الدينية يضيفون أفعال الخلفاء الراشدين يعني ضمن رصيدهم " . طبعاً د. فرج فودة في كتابه [ قبل السقوط ] وغيره في كتاباته يركز على قوله بأنه لم يكن في يوم من الأيام ما يسمى بتطبيق الشريعة بعد اعترافه هو وغيره شكلياً أو جزئياً بشيئين عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عهد أبو بكر وعمر، أما ما وراء ذلك فهو خارج عن هذا التطبيق . ولذلك نجد الكتابات مركزة في هذا الجانب، حتى كتب د. عبد العظيم رمضان في أكتوبر [ وجلدوا الأئمة الأربعة بالسياط ] ، واستعرض فتنة الأئمة الأربعة الإمام مالك وأبو حنيفة قال : " هذه الحكومات والتطبيقات للشريعة الإسلامية التي تريدونها انظروا كيف كانت في العصور التي تستشهدون بها انظروا كيف جلد الإمام مالك والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة !" ، كنوع من استقراء لبعض الحوادث التاريخية الجزئية في غير تكامل منهجي، وهذه نقطة مهمة ؛ لأن الدراسة التاريخية المجتزأة يمكن أن تغير نظرة الإنسان في قضية معينة، فإذا أخذنا هذا الجانب كحادثة معينة، إذاً تشوه التطبيق بينما هي نموذج لقضايا معينة محدودة معروفة الأسباب ويمكن فهمها في غير هذا الإطار المجتزأ، فيقول : "لست أعتقد وهذا كلامه لست أعتقد أن هناك من المسلمين من يرفض سيرة عثمان بن عفان كحاكم ـ يقول : رفض حكمه كبار الصحابة من معاصريه لدرجة قتله، ورفض دفنه في مقابر المسلمين، ثم دفن دون الصلاة عليه إلى آخر هذه الوقائع المحزنة" وطبعاً ليست وقائع حتى تكون محزنة لأنها ليست صحيحة، وهذا الإتجاه والخط ظاهر في كثير من كتابات ربما لثلاثة أو أربعة لهؤلاء المفكرين فرج فودة وفؤاد زكريا والعشماوي وغيرهم أيضاً، لكن أيضاً هذه الصورة بارزة في هذا المجال . الموضع الثالث : منهجية الجهاد في الإسلام حينما تقوم الدولة الإسلامي هل ستأخذ بهذا النهج ؟ طبعاً الاستماتة كبيرة جداً في هذا الجانب، ولعل أهم النقاط التي ربما تلفت النظر في الكلام الأخير والمحادثات الأخيرة والتغيرات السياسية الأخيرة تركيز على مبدأ الجهاد، حتى أن شامير في افتتاحه الرسمي في مؤتمر مدريد للسلام، قال بالحرف الواحد : "عليكم ـ هو يخاطب الوفود - أن تعملوا على إلغاء الجهاد ضد غير المسلمين " . وقضية الجهاد لا شك أنها أحد أهم مواطن الإرهاب الذي يخشى منه غير المسلمين، لذلك للأسف من مقالات نفس الباحثين أو غيرهم نجد هذه الصورة واضحة، يقول د. محمد عمارة : " لا الحرب التي كانت في حروب الردة كانت دينية، ولا حروب علي مع خصومه كانت دينية، لأنها كانت حرب في سبيل الامر، أي في سبيل الرئاسة والإمامة، وهذه سلطة ذات طبيعة سياسية مدنية، ومن ثم كانت الحرب التي نشأت لأجلها سياسية مدنية " . إذاً ليس هناك شيء اسمه حرب دينية أي جهاد إسلامي، ويقول أيضاً في كتابه الإسلام والوحدة الدينية، يقول : " أنه طوى صفحة التاريخ الذي كان يقسم الناس إلى مؤمنين وكفار، طويت هذه الصفحة ليبسط مكانها الحضارة الحديثة، التي تميز بين الأمم والشعوب على أساس فقط من التحضر والخشونة والبداوة " . والعشماوي ألف كتاباً كاملاً عن الإسلام السياسي جعل نصفه عن الجهاد في الإسلام واستقرأ بعض الآيات وخرج بقرارات أو بتصورات يريد أن يكرسها، من ذلك قوله : " المعنى السليم للجهاد فُسِّر خطئاً من جانب بعض الفقهاء وحُرِّف عمداً من جانب بعض السلطات السياسية في التاريخ الإسلامي، ونحن نعلم أنه ما من كتاب فقهي على أي مذهب من المذاهب إلا وفيه باب من أبواب الجهاد وأحكامه والفيئ والغنيمة لأنها نصوص قرآنية ثابتة " . ويقول هنا أيضاًً : " أنه فُسِّر خطئاً من جانب بعض الفقهاء، وحرف عمداً من جانب بعض السلطات فبعض الفقهاء الذين أثروا على العقل الإسلامي و يقولون أن الصلة بين الإسلام وغيره من الدول أو المجتمعات هي الحرب دائماً " . طبعاً التقسيم الإسلامي دار حرب دار إسلام تقسيم فقهي مؤصل له تفصيلاته، وأحكام المتعاملين مع ديار الإسلام، أيضاً لها أحكام تفصيلية في هذا الجانب، ولذلك يقول هؤلاء الفقهاء أن الصلة بين الإسلام وغيره هي الحرب دائماً، وأن السلم ليس إلا هدنة مؤقته ريثما يتهيأ المسلمون للحرب، وزاد البعض فرأى أنه من غير الجائز لإمام المسلمين أن يتعاقد على سلم دائم مع بلد من بلاد الحرب، لأن في مثل هذا السلم إلغاء لفريضة الجهاد وهو كذلك، وطبعاً خلص إلى أن الجهاد هو وغيره إنما هو عبارة عن الصورة الدفاعية في بعض الأوقات، وإنما هو جهاد النفس وتصويره بعد ذلك بصورة تعبيرية جميلة، يقول فيها : " وبهذا يكون الجهاد أسلوباً كريماً وباعثاً قوياً ودافعاً سامياً للارتقاء بالذات والسمو بالنفس والعلو بالروح حتى تعطي دون توقع للرد، وتبذل دون نظر للمقابل، وأنه يكون تربية للمؤمن على أسلوب الدفاع عن النفس، الذي يبدأ عند بداية العدوان وينتهي بنهايته، فلا يجنح بالابتداء بالعدوان، ولا ينحرف إلى الاستمرار كما تهوى النفوس عادة، ما لم تضبط بالمجاهدة الحق والمكابدة السليمة " . فإذاً هذه صور تبين لنا أن هذه المحاور الثلاثة كانت هي موضع الدرس والتركيز لأنها هي أحد أهم المعالم لهذا التخوف . لماذا الخوف من الإسلام ؟ لماذا تعاظم هذا التخوف ربما بشكل أكبر في العقد الأخير أو قبله بقليل من الظاهرة الإسلامية ؟ في تصوري أن هناك بعض الملامح المهمة لهذا الجانب . باعث الخوف من الإسلام يتلخص في انتقال الطرح الإسلامي عبر مراحل كثيرة وظروف متغيرة من كونه قضايا فكرية أو تطبيقات عملية لدى فئة محدودة من ابناء العمل والحركة الإسلامية إلى كونه قضية شعبية دخلت في هموم الناس وحاجاتهم اليومية، وهذا له رصد وتتبع أي أقصد تحول الإسلام إلى ظاهرة شعبية في المجتمعات الإسلامية هذا أبرز أحد المعالم المتنامية في الفترة الأخيرة، والتمثيل بذلك يظهر من خلال بعض الشواهد البسيطة القريبة التي ربما كانت أيضاً تنبه عند كثير من هؤلاء القوم . في الجزائر في فترة مضت تعلمون خبر المظاهرة النسائية التي خرجت بثلاثة آلاف إمرأة يطالبن برسمية أو شرعية البغاء ، ثم كان الرد الإسلامي بمظاهرة إسلامية نسائية متحجبة تطالب بنظام الإسلام للمرأة المسلمة ، وكان المقابل لثلاثة آلاف إلى نحو سبعمائة وخمسين ألف إلى مليون إمرأة مسلمة، طبعاً هذا التحرك والقدرة على هذا التحريك الشعبي بصورة عملية واضحة ، وأن المسألة ليست مجرد خطابات أو شعارات أحد أبرز المعالم المهمة في هذا الجانب ، ولذلك أيضاً نجد كثير من الكلام يتركز حول هذه الشعبية بل حتى أساليبها البسيطة المحددة ، فنجد الكلام حول حرب الأشرطة أو حرب الكاسيت وأنها أحد الأساليب الترويجية التي نقلت كثير من المفاهيم والأفكار بشكل قوي ومتشعب في هذه الجوانب . من ملامح شعبية التوجه الإسلامي 1ـ انتقال العمل إلى الفئات الشعبية أول نقطة من النقاط التحولية التي زادت من التخوف من الإسلام هو إنتقال العمل أو الصورة الإسلامية من فئة مجموعات وجماعات، إلى فئات شعبية واسعة المدى وعريضة النطاق . 2 ـ النماذج العملية للتطبيقات الإسلامية في ميادين الحياة بمعنى أن العمل الإسلامي والإسلام كان في الفترة الماضية يؤكد على شموليته ، ويؤكد على ضرورة معايشته لواقع الناس واحتياجاتهم، لما بدأت تبرز الصور العملية لذلك كان أحد المعالم لقوة التيار الإسلامي، وبالتالي أحد أبرز المعالم للتخوف الكبير لهذا الإسلام القادم، أضرب أمثلة في بعض الجوانب المحددة مثل الإقتصاد والإعلام على وجه الخصوص، حينما نأخذ نموذج شركات توظيف الأموال في مصر وخلفياتها وتنوعها الكثير، لكن هي نموذج حينما بدأت هذه الشركات ولها منطلقات إسلامية وتعاملات إسلامية ـ والحقيقة أن تفصيل الموضوع عند الإقتصاديين واسع واطلعت على بعضه، نجحت نجاحاً قوياً في ناحيتين مهمتين الناحية الإقتصادية التي هي أساسها، والناحية التي تتولد منها وهي ربط الناس وقوة ميلهم وارتباطهم كمبدأ وفكرة بهذه الاتجاهات العاملة في هذا الميدان، حتى أن هذه الشركات كان لها دور في دعم الإقتصاد في الدول نفسها، تنامت الصيحات التحذيرية من هذا تنامياً مباشراً ثم كانت الصور العملية في محاربتها .. ما بين غمضة عين وانتباهتها **** يبدل الله من حال إلى حال دولة كاملة بأجهزتها وأنظمتها تكتفي بعد مضي سنوات أن هذه الشركات كانت مدلسة ، وكانت سارقة ، وكانت مخالفة للأنظمة ، وبعد سنوات وفي لحظة واحد يكتشف مما يدل على أن القضية إنما هي صدى لهذا التخوّف والتحذير . كذلك حتى في جانب الإعلام والجهود الإسلامية فيه لا تزال محدودة في مجلات أو نشرات، لكن مع ذلك هي أحد مؤشرات الخطر الكبير ؛ لأنها تخطط على النقطة الأولى ، ويكون هناك تواصل بين العمل الإسلامي والمسلمين والشعوب الإسلامية ، عبر قنوات لا تكون محدودة، ولذلك نجد أيضاً هناك حرب والتخطيط لإيقاف وتعزير المجلات والصحف الإسلامية بإستمرار خاصة في الديار الإسلامية ، وما ذلك إلا بهذا السبب ، تجد أن بلداً تصدر فيه ربما العشرات بل المئات من المجلات والصحف ثم تقوم الدنيا وتقعد على صحيفة محدودة الإمكانيات قليلة الصفحات لهذا الجانب وهذه القضية على وجه الخصوص ، إذاً هذا الجانب وفي الأمثلة العملية التي طبقت وبدأت تستحوذ الناس هذا جانب آخر . 3 ـ ظهور الصورة العملية لإحتياجات الناس اليومية نأخذ مثالاً على ذلك من تقرير حررته مجلة الوطن العربي عن أول فوز للإسلاميين في الإنتخابات في الأردن أجرت عدة مقابلات للبحث عن سر هذا الأمر ، وكان إحدى هذه المقابلات مع إحدى المرشحات من غير الإتجاه الإسلامي، وأحد الأسباب التي ذكرتها قالت : " نجاح العمل الإسلامي في إعطاء الناس إحتياجاتهم اليومية، فهناك عندهم المشاريع الصحية والمشاريع التعليمية التي ليست فقط كيانات كبيرة وإنما تلامس واقع الناس، وهذه أيضاً أحد أبرز المعالم التي تستهدف وتقصد بالعداء مباشرة وبنوع من التحوير وإقامة العثرات في سبيلها وطريقها، وهي كثيرة " . منهجية هذا التخوف وربما ما نحتاج إليه نحن من هذا السرد أو أمثاله بشكل أو بآخر، الحقيقة أن نفس هذا النهج ينشأ من نفس منهج المتخوفين هؤلاء . أولاً : الجمع لما يُسمع من أخبار ومعلومات . ثانياً : الربط فيما بين المعلومات والأخبار . لأن القضية كما هو معلوم حينما تكون جزئية يكون النظر نحوها جزئياً، وحينما تجمع من هنا ومن هنا تعطي صورة متكاملة ، تبيِّن أن الأمر قد يكون بُيِّت بليل، وأن الأمر يكون فيه تنسيق بين أطراف متعددة، وأن الأمر يحظى بإهتمامات كبيرة وإلى آخره . ثالثاً : التحليل والدراسة للإستنباط . ومثال على الاستنباط هذه الجوانب الثلاثة هي التي عليها التركيز لماذا نحتاج أن نعرف ؟ لأن الآخرين يرون أنها هي العوامل أو النقاط الفاعلة في تحريك الإسلام ضد أعداءه بشكل قوي . رابعاً : تقوية الجوانب التي منها الخوف والخطر عند أعداءنا . لأن أعداءنا لا يخشون من شيء إلا وهو في حقيقة الأمر طبعاً موضع أو سبب من أسباب قوِّتنا، وأحد مؤهِّلات تفوقنا وانتصارنا عليهم ، بالتالي أيضاً إظهار الجوانب التي لم ترد في تخوفاتهم ، بل ربما قبلوها وربما أيضاً دعموها ولذلك ينشأ من هنا التصور الكلي الذي نحتاج إليه وهو ترتيب الأولويات ومعرفة القضايا الثانوية والهامشية التي ينبغي أن لا تزحم ما هو أهم منها، وأن لا تشغل عن تكريس ما هو أولى في ظهور قوة الإسلام، وأسرع في تقدم خطواته، نحو النجاح والنصر والتمكين . وبالتالي هذه الصورة الموجزة يمكن أن نرى أن هذه الصيحات وأن التخوُّف إنما هو حقيقة ظاهرة صحية بالنسبة للمسلمين أن يخشى منهم فهذا أمر يدل على وجود ظاهرة إيجابية، والذين لا يخشى منهم وقد يفرحون بذلك ويعتبرون أنفسهم حضاريين وأنهم مقبولين عالمياً ودولياً، إنما يفقدون في الحقيقة قيمتهم حتى الشعار الذي أطلقه الشاعر العربي وإن كان لا يطبق لكنه يدل على نوع من ما يحتاج من وجود أثر فاعل له ، كما قال الشاعر : إذا أنـت لم تنفع فضر فإنما **** يـرجّى الفتى كيما يضر وينفع على أقل تقدير إن لم تكن ذا نفع فضر ، بمعنى أن يكون لك دور وقدرة على فعل شيء، يحسب له الآخرين حساباً سواء كان نفعاً أو ضراً، هذا يؤكد أن هذا الجانب الذي يفتخر به أصحابه وأنهم لا يخشى منهم وأنهم يرحب بهم في كل مكان وفي كل محفل دولي . خامساً : تضخيم على حساب المستقبل آخر مسألة أن أعداءنا عندهم منهجية جيدة في قضية مهمة، وهي أنهم يضخمون ويخوفون بشكل كبير من الأمر البسيط، ليس ذلك عن جهل منهم وإنما عن إدراك عن طبيعة التصور الذي ينتج عن ذلك، حينما يحاربون مجموعة إسلامية بسيطة ويتهمونها بأنها تسعى إلى قلب نظام الحكم، ومعها خمسة مسدسات او نحو ذلك، لا نقول إن هؤلاء عندهم سيوف للمبالغة وإنما من باب الإحتياطات خوفاً مما يأتي به المستقبل من خلال دراسات ومعرفة، لأن التطور يكون في هذا المجال كبيراً ومتنامياً . فنحن نحتاج لنعرف من هنا أن العمل الإسلامي وإن كان بسيطاً في دائرة معينة، فإنه يؤذن له بإذن الله أن يكبر وأن يعظم وأن يكون ذا أثر فعال في فرص قريبة ربما أقرب مما نظن، والله نسأل أن يمكن لدين الإسلام وأن يجعل هذا التخوف رعباً في قلوب أعداء الإسلام ، ويكون أحد أسباب النصر الذي كان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - حينما قال : ( نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر ) . ونرجو أن ينصر المسلمون برعب أعداءهم منهم كما نرى في صورة كثيرة .
|
||||||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|